لجنة سيدات الأعمال في غرفة تجارة حلب


بحث:

من أقوال السيدة أسماء الأسد
إنـه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم على أرض سورية العربية، التي أثبتت الدراسات التاريخية أن حضاراتها المتعاقبة كانت شاهدا على دور عظيم للمرأة في شتى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية و العلمية والثقافية أسهمت من خلاله في انتقال القيم والآداب والفنون والحرف من جيل إلى آخر.

الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | English Version

نشاطات اللجنة

المرأة السورية . . البحث عن الذات

 

تجاوزت المرأة السورية بعيداً في السنوات العشر الأخيرة النظرة الضيقة إليها ككائن قاصر يجب أن يبقى رهين مظلة الحماية الذكورية المدعية ، وبينما اعتلت أرقى المناصب في التعليم والسياسة والقضاء مازالت جارتها في بلدان أخرى محرومة من حق الانتخاب والهوية الشخصية ولم تتجاوز في النظرة إليها مرحلة الطفولة المبكرة حيث غير قادرة على الخروج والسفر وحيدة دون وصاية، ويمكن القول أن المرأة السورية استعادت الكثير من حقوقها قانونياً فهي وريثة حضارة موغلة في القدم وكانت الآلهة في العصور الوثنية والحاكمة والملكة والقديسة في عصور لاحقة، كما أنه بحكم المجتمع السوري المتعدد الأعراق والأديان تنعم المرأة في جو عام من الحرية.فيمكن أن تختار النمط الحياتي التي تريد دون أن يكون هناك ظرف اجتماعي أو ديني قسري يرسم أو يقنن أسلوب معيشتها أو يشكل وعيها في جو من التسامح والتقبل.‏‏‏

وهكذا يمكننا أن نشاهد المرأة في حالات متعددة من الثقافة التي تنعكس على المظهر أو في رؤيتها الفكرية، فنجد المحافظة والمعتدلة والمتحررة تحت تأثير ثقافات وافدة . وهي عدا عما سبق تعيش في مجتمع إسلامي الطابع (الأغلبية) منفتح على فضاءات رحبة والذي كرمها إلى مرتبة السمو العليا حين خاطبها واعداً الجنة تحت أقدام الأمهات... الأم التي تحتل اليوم مختلف المراكز وتشكل نسبة 12% في مجلس الشعب وتشكل 12% من قضاة سورية وتساهم بـ 14%في مجال الصناعة وفي القطاع العام أكثر من عشرين بالمائة وتشغل الحيز الأكبر في سلك التعليم حتى فاقت ندها الرجل لدرجة تكرر معها مقولة تأنيث التعليم وجعلت البعض مما يتعثرون بإيجاد فرصة عمل لائقة يخرجون على المنطق بأنها أخذت مكانهم .‏‏‏

يقول مصطفى ويحمل إجازة في كلية التربية ودبلوم في التوجيه المهني المدرسي: "المرأة السورية حصدت من المكاسب ما جعلها تتفوق على الرجل ويضيف مستنكراً :" الفتيات أخذنا أماكننا في العمل."‏‏‏

طبعاً هذه النظرة وليدة ظرف خاص لشاب يبحث عن عمل فلا يجده فيحصر المشكلة في المرأة التي خرجت إلى ميدان العمل كما أنها نتاج ثقافة اجتماعية لم يبقى منها إلا نهايات زائلة بحكم التطور السريع في المنظومة الفكرية للمجتمع السوري تلك النظرة القديمة للمرأة بأنها وجدت لتكون ربة منزل وأم وزوجة تنحصر أعمالها في مساحة لا تتعدى عتبة البيت لكن رؤية متفحصة لكلام الشاب مصطفى تجعلنا نخرج بالنتيجة الأصح وهي أن المرأة السورية في واقع الأمر صارت جنبا ًإلى جنب مع الرجل في البحث عن ذاتها وشخصيتها في ميدان العلم والعمل لا يعطل عليها في ذلك كونها زوجاً أو أماً بل كثيراً ما نرى أن الأمهات متمسكات بعملهن ويحرصن عليه وهذا يشير إلى التغير الحاد في نظرة المرأة أيضاً لحياتها فلم تعد تكتفي بفارس الأحلام وتقفل عليها باب المملكة الزوجية وإنما أصبحت الحياة بنظرها أوسع نطاقاً وشمولاً ، وهذا الكلام لا يعني فقط من يدخلن العمل من باب الحاجة ومساعدة الأهل أو الزوج بل تأتي بالمقدمة نساء الطبقات الميسورة وأصبحت سيدة الأعمال من نسيج المجتمع السوري 1.3من مجموع العاملات وقد شكلت لجان سيدات الأعمال الصناعية انطلاقا من إيمانهن بدور المرأة في التكامل الاقتصادي .‏‏‏

السيدة هالة المالح ثرية تسكن في أرقى أحياء دمشق عاشت لفترة مع زوجها في كندا وعندما عادت إلى سورية أوجدت عملاً لنفسها بأن فتحت رياض خاص للأطفال ما دون سن الرابعة والسيدة هالة أم لثلاثة أطفال وليست بحاجة للمال وإنما بحاجة لتشعر إنها تنجز عملاً آخر خارج المنزل حتى على المستوى الشعبي نظرة الانخراط في المجتمع بدأت ضمن جوهر الرؤية العامة للمرأة السورية.‏‏‏

تقول إحدى السيدات التي عملت كأم دائماً وزوجت إحدى بناتها ولم يبق من هو صغير لديها : "أهنئ السيدات اللواتي لديهن عمل يخرجن إلى الحياة، أشعر بالرتابة والضجر من البقاء في البيت "لقد تجاوزت النظرة إلى عمل المرأة كل ما يمكن أن يعيقها ولم تعد مقبولة تلك الأفكار المؤطرة في هذه المرحلة لأن العمل أصبح مطلباً إنسانياً من مختلف الأعمار والشرائح حتى مع إدراك المرأة لحقيقة مرة بأن أعبائها زادت فهي أم عليها القيام بكل متطلبات الأسرة وعاملة لا يجوز أن تتخلف عن عملها وإذا كانت المرأة السورية سجلت تقدماً في اقتحام مجال العمل إلا أن المحيط العام أو البيئة التي تعيشها ظلت تراوح في مكانها والمتمثل في القصور المستمر لإدراك الرجل بأنه شريك على نفس الدرجة من المسؤولية في تحمل تربية الأطفال والمشاركة في الأعمال المنزلية حيث مازالت هذه الأعمال تهدد رجولته من وجهة النظر العامة وتظل مشاهد قيام رجال بهذه الأعمال حالات استثنائية ومبادرات عاطفية في نطاق الأسرة الواحدة‏

‏‏‏

والمرأة السورية في الريف واحدة من الأركان الأساسية في الحياة الزراعية ، فمعروف عن سوريا أنها بلد زراعي وتساهم المرأة بالقسط الأكبر من العملية الزراعية بنسبة 58% فمعظم قوة العمل النسائية موجودة في القطاع الزراعي ولا يفوتها شيء ما عدا قيادة الجرار لحراثة الأرض أو الذهاب بالمحصول إلى المعمل فهي رفيقة دائمة للأرض صيفاً شتاءاً في الخريف والربيع. الفجر يحدد موعد خروجها من البيت وبعد استراحة الظهيرة التي هي في الأساس لإعداد الطعام ، وتنظيف البيت ، تعود ثانية إلى العمل ولا تتركه إلا بعد مغيب الشمس .عمل لا يخلو من بعض الجهد والتعب والشقاء.‏‏‏

المرأة هي التي تمهد السرير للبذور في حضن التربة وترعاها من الأعشاب بعد ولادتها وتقطف الثمار في نهاية الموسم ، لذلك يديها مهما حاولت المحافظة عليها تكون خشنة ووجهها مهما أخفته تعلوه لفحات الشمس الداكنة وتبدو أكبر من عمرها ، بينما تتوزع أعمال الرجل على السقاية وإن بدأت تخف تدريجياً مع انتشار الري الحديث وفي بيع المحصول والمحاسبة عليه وشراء البذار وهي أعمال تجنح إلى الأمور الإدارية وتسيير شؤون العمل ، لذلك لا يستطيع أحد أن ينكر حقيقة تفوق المرأة الريفية في ما تبذله من جهد ما يفوق جهد الرجل حتى مع دخول المكننة الزراعية في جني بعض المحاصيل وإذا كان مع تمدن الريف مادياً ودخول الغسالة الكهربائية إلى المنازل قد وفر بعض التعب في غسيل الملابس، فلا ننسى أن الأسرة الريفية في المناطق الزراعية تربي الحيوانات ولا سيما الأبقار وهي تتطلب عناية المرأة تحديداً بنسبة عظمى ، إضافة إلى بديهية إعداد الطعام وتربية الأطفال وتدبير شؤونهم لاسيما مع الغياب التام في الريف لمشاركة الرجل في الأعمال المنزلية حيث مفهوم الرجولة أكثر تضخماً .‏‏‏

في الجانب القانوني التشريعي أنصفت المرأة في حق العمل والتساوي في الأجر مع الرجل ودخول مختلف ميادين العمل بما فيها الشرطة والجيش والقضاء (نائب عام ) لكن القوانين السورية متناقضة في نظرتها للمرأة وهناك ثغرات واضحة تتطلب التغيير والتطوير ، ففي حين نرى الدستور السوري أنصف المرأة عندما اعتبرها مواطن كامل الحقوق والواجبات نجد أن قانون الأحوال الشخصية اعتبرها كائن غير كامل الأهلية لا يحق لها الوصاية على أولادها فهناك تناقض في القوانين كإحدى المواد التي لا تسمح بزواج الفتاة إلا بعد بلوغها سن السابعة عشرة بينما مادة أخرى تجيز الزواج بسن الثالثة عشرة ؟كما تحمل تميز واضح ضد المرأة فلا يوجد مساواة في العقوبات لاسيما ما يتعلق بقضايا الشرف ، كما أن الطلاق التعسفي فيه كثير من الإهانة للمرأة وغيرها من القوانين كالسماح بتعدد الزوجات وشهادة رجل مقابل شهادة امرأتين(امرأة في منصب النائب العام للجمهورية السورية) ،‏‏‏

وفي حين يعتبر بعض المشرعين أنها نصوص قرآنية آمرة يعترف آخرون بضرورة تطوير قانون الأحوال الشخصية تطويره لإنصاف المرأة تماشياً مع المرحلة التي نعيشها وبالعودة إلى الفقه الإسلامي باعتباره إرثاً غنياً للتشريع لكن الدكتور أديب عقيل أستاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق يرى أن المعوقات التي تعرقل أخذ المرأة لدورها ليس في قصور القوانين فقط و"إنما في الخلل الناجم عن البيئة الاجتماعية السائدة ، مجتمع ذكوري متسيد يقبل تعلم المرأة شرط تبعيتها للرجل "والمطلوب من المرأة كما يحض الدكتور عقيل "أن تثق بنفسها وتعمل لأن العمل يحقق كيانها وأن تسعى لانتزاع دورها لأن الرجل لن يتنازل عن دوره."‏‏‏

إن النظرة إلى المرأة كصانعة قرار مازالت مريبة ومشكوك في قدرتها ، ويغمز من أهليتها لإدارة مؤسسة تصدر القرارات وتأمر بالعقوبات أو امتلاكها لرؤية عميقة وهذا يدعونا للتساؤل حول أسباب غياب المرأة عن موقع القرار في الإعلام السوري على سبيل المثال لا الحصر فوجود المرأة في منصب وزيرة أو في موقع سياسي لا يعكس تقدم المرأة في مفاصل ميادين التنمية العامة إذاً مازال أمام المرأة السورية مسافة ليست بقصيرة لتحقيق ذاتها سواء ما كان منها يتعلق بالمنظومة الفكرية للمجتمع أو على صعيد القوانين القاصرة .‏‏‏

شهيدي عجيب‏‏‏